رؤية البرنامج

يلعب التصميم دورا في المجتمع أوسع من الدور الذي يلعبه إنتاج وبيع المنتجات. فنحن كمصممين وكبشر، نتحمل مسؤولية تجاه المجتمع الذي نعيش فيه، من هذا المنطلق يُركز برنامج اللقب الثاني في التصميم المتكامل على تصميم يتسم بالإنسانية، يكون بدوره ملزما بإتباع تفكيرا واسع الأفاق وبالقيام بتغيير اجتماعيّ. وتشمل أمثلة التصميم الذي يتسم بالإنسانية، التخطيط البيئي والتركيز على المساواة، على السكان المهمشين، وعلى حل المشاكل السائدة بين أوساط الطبقات المحرومة في المجتمع. حيث يمكن بواسطة الاستخدام السليم للتصميم أن يصبح التصميم أداة أساسية في حل مشاكل في مجالات الصحة، التعليم والمواصلات- عمليا يمكنه أن يصبح أداة كهذه في أي جانب من جوانب وجودنا الاجتماعي.

المثال الدال على مشروع برنامج التصميم المتكامل هو معمل أبحاث يتولى البحث في موضوع "تصميم الخدمة" يقوم بعمله بالتعاون مع مستشفى فولفسون. ويركز البحث على تشخيص الاحتياجات التي لم يتوفر حلولا لها من قبل مركز طب الطوارئ وعلى إيجاد حلول مبتكرة أيضا. لقد تضمنت عملية البحث عمليات مراقبة وإجراء مقابلات مع المرضى وأعضاء الطاقم، وكذلك مرافقة فعالة للطواقم الطبية ولمختلف المرضى على حد سواء. يتولى الإرشاد في معمل البحث أربعة محاضرين في مختلف المجالات: عالمة في محال البيولوجيا، ومصمم صناعي متخصص في الأجهزة الطبية، وعالمة في مجال الأنثروبولوجيا قامت بمرافقة المعمل من الزاوية النظرية وهي أيضا خبيرة في تصميم الخدمة وإدارة عمليات الحداثة. لقد تضمنت المنتجات فيما تضمنت، تطوير تطبيقا لإدارة فعالة وملاءم بشكل خاص لكل حالة وحالة، وسوار تعريف شخصي يسهل التواصل بين الطبيب\ة والمريض\ة، ومجموعة ملصقات تحمل باركود لتسهيل التموضع أثناء عمليات الاستقبال وتخفيف الملل أثناء أوقات الانتظار الطويلة.

تتمثل قيم البرنامج الأساسية في الحداثة، المحلية، الالتزام الاجتماعي والعمل الجماعي. يستقطب البرنامج مرشحين من مجموعة واسعة من الخلفيات ويضع تحت خدمتهم طاقما لا يقل تنوعا من المحاضرين والخبراء. هذا ويولد الالتقاء المثمر بين مختلف المجالات والتخصصات تعاونًا حقيقيا، ويجعل الخبراء القدامى الموجودين بيننا إلى النظر في مشكلة قديمة بأعين جديدة.

يقول البروفسور حنان كامينسكي، رئيس البرنامج: "بدلاً من تصميم كرسي آخر، وشقة أخرى، ملصق آخر، نود تشكيل المجتمع الذي نعيش فيه. وهذا يمكن فعله فقط من خلال طرح أسئلة معقدة، تتسم بالحداثة وجريئة. يعتبر البرنامج الدراسي لدرجة اللقب الثاني فرصة فريدة من نوعها لاستكشاف ودراسة منهجيات التفكير التصميمي(Design thinking‏)، ليس من منطلق إملاءات السوق."

يضم طاقم التدريس برئاسة البروفيسور، حنان كامينسكي، مصممين صناعيين ومصممين في مجال الاتصالات المرئية، أخصائيين في وسائل الإعلام الحديثة، مهندسين معماريين، علماء اجتماع، علماء نفس، رجال من قطاع إدارة الأعمال، مبادرين، كتاب وفنانين. كما ويضم الطاقم محاضرين من كلية HIT للتصميم ومحاضرين من مؤسسات أكاديمية أخرى من البلاد وخارجها أيضا.

 في الواقع ما هو التصميم المتكامل؟

التصميم المتكامل هو اسم على مسمى، فهو يدمج بين مجالات مختلفة من عالم التصميم (التصميم الصناعي، الداخلي، الاتصالات المرئية، الهندسة المعمارية وما إلى ذلك) وزيادة على ذلك (التكنولوجيا، العلوم، الهندسة، الإعلام، الفن، العلوم الإنسانية والاجتماعية). في الحين الذي تتميز الدراسة للقب الأول في التركيز والتخصص في مجال معين، تدفع دراسة اللقب الثاني في التصميم المتكامل المتكاملة إلى تأمل واسع الأفاق، البحث متعدد التخصصات، والعمل الإبداعي.

يوجه التصميم المتكامل نحو المشاركة ونحو إحداث تغييرا أثناء تطبيق منهجيات التفكير التصميمي، وذلك بغرض خلق حل للمشكلة. كما ويعمل التصميم المتكامل بالتوازي مع ذلك على عدة جبهات: ثقافية، مجتمعية وعلمية. فمن ناحية، يعتبر هذا تصميما يعمل لصالح احتياجات العصر ويوجه نحوها، وذلك من خلال فهم واسع للسياقات الاجتماعية والبيئية، لكن الاحتياجات اليومية ليست كافية. إلى جانب ذلك يعتبر التصميم الذي يتسم بالمنحى الثقافي جزء من مشاركة مصممي البرامج الاجتماعية التي لا تتلخص في حل المشاكل فقط، سواء كان ذلك في معملات التصميم أو مجالات الإعلام الجديدة وسواء كان ذلك بواسطة أي وسيلة موجودة تحت تصرفنا كمصممين. يهدف التصميم المتكامل إلى المشاركة وإلى تطوير ثقافة محلية ومعاصرة. فعلى الصعيد العلمي، يعد معهد حولون للتكنولوجيا هو المعهد الوحيد في البلاد الذي يستخدم طريقة العلوم التطبيقية (Applied Science) حيث يتم من خلالها تطبيق المنتجات العلمية والتكنولوجية بشكل منهجي في سبيل إنشاء أنظمة ومنتجات تصميم موجهة نحو المجتمع. وبهذه الصورة يعمل العلم، التكنولوجيا والتصميم معًا على شاكلة ما هو متبع في "الهاي تيك"، ولكن دون الالتزام بخط الربح الذي تمليه تصرفات الشركات في السوق. فعلى سبيل المثال، سيقوم في العام القادم معمل أبحاث جديد، بالشروع بالعمل بالتعاون مع هيئة البحث التابعة للمعهد ‏(‏R&D‏) ببحث موضوع العزلة‏. حيث سيتعاون طاقم متكامل من المصممين، علماء النفس والباحثين في مجال المخ معًا بغرض تقديم اقتراحا لحلول مبتكرة لهذه المشكلة المتنامية. من الأمثلة الجميلة الأخرى التي تعكس روح التصميم المتكامل تلك المشاريع النهائية لخريجي البرنامج، ومن بينهم ايليت ترلوبسكي وروني مزور اللذان تخرجا في العام 2018.

 مشروع ايليت ترلوبسكي، أرضية خزفية بيولوجية للجدران الخضراء:     

"قمت خلال هذا العمل بأجراء دراسة مادية ونباتية وذلك بغية تكوين حديقة متناسقة من الخزف صالحة للتركيب على الحائط خارجي أو داخلي. تمثل التحدي الذي واجهني في العثور على مادة وهيكل يمكّنان من توقير تركيبة ثلاثية الأبعاد وأرضية خفيفة من التربة تكون ملائمة لزراعة نباتات تحت ظروف خاصة. كان أحد الحلول التي اقترحها المشروع هو استخدام مياه مكيف الهواء للري وذلك بواسطة استخدام الأنابيب المتدلية على واجهات وجدران المباني نحو الأرض، وهكذا يتم تحويل ظاهرة حضرية قبيحة ومنتشرة إلى نظام بيولوجي مستدام – مكان لزراعة النباتات على حائط، ليس هذا فحسب بل أن وجود الحديقة الجديدة يوفر قيمًا أخرى تتجاوز القيمة الجمالية، مثل: مبادرات اجتماعية تولد علاقات بين الجيران، نظام يعيد الطبيعة إلى المدينة – توفير مشهدا أخضرا وتشكل حاضرة لنمو الحشرات، الفراش والنحل. يعرض المشروع الذي يديره، الدكتور سيفون بورغيني، حلاً مقتصدا وبسيطًا نسبيًا للتنفيذ، يدفع السكان والبلديات لتشكيل منظمات ويشجع على تولي مسؤولية رعاية وإعادة تأهيل واجهات المنازل القديمة والمناطق السكنية المهملة وسط بذل موارد قليلة". 

مشروع رنيي مازور، متحف الانبعاثات:

"خلال دراستي للقب الثاني، تنبهت لقدرتي كمصمم على التأثير على القضايا الاجتماعية والبيئية، والتعامل مع المشاكل والمعضلات المعقدة التي أواجهها في العالم من حولي. أنا أصمم من منطلق كوني مواطن قلق. يميل الناس إلى الاعتقاد بأن الفاعلية هي حصة أفراد ممن يتواجدون في مقدمة النضال، بينما تكمن الإمكانية الثانية غي الجلوس في غرفة في صالون البيت المحمي وعدم القيام بأي شيء، لكن الحقيقة هي أن هنالك بين هذين الطرفين العديد من الامكانيات الأخرى لإحداث تغييرا: مشروع الإنهاء الخاص بي هو متحف متنقل يتناول الانبعاثات، وهو عبارة عن آلية متنقلة للإعلام الهادئ، يهدف إلى زيادة الوعي حول قضية الإنبعاثات في إسرائيل وفي العالم. عادة ترمز منظومة المتاحف إلى الثبوت وتلقي أفكارا ضمن ثقافة معينة، لكن هنا في هذه الحالة تقوم هذه العملية بمصادرة   المتحف من المنظومة وتحوله إلى أداة احتجاج مؤقتة، لقد صممت المتحف كمبنى متنقل، مهيأ للقيام بجولة بين حيّز عروض مختلفة في جميع أنحاء البلاد لمدة عدة أشهر، من هنا فإن هذا التنقل يتيح اللقاء بين الناس، المجتمعات المحلية، الآراء والروايات المختلفة. الجولة التي سيقوم بها المتحف خلال الأشهر القادمة تعتبر جزءًا من أعمال تصميمه أيضا، فالتغطية الإعلامية، المحطات التي سيتم عرضه فيها، الأحداث التي ستنظم حوله، نوع الجمهور والتفاعل معه، كلها عبارة جزء لا يتجزأ من عملية التصميم. "

ماذا نفعل بهذا اللقب؟

التفكير التصميمي مطلوب اليوم أيضًا في العمليات التي لا تتناول سياقات المنتج، مثل التجديد الحضري، تصميم عمليات تقديم الخدمات، التصميم التنظيمي وغبرها. تمكن دراسات اللقب الثاني في برنامج التصميم المتكامل الخريجين من الاندماج والتأثير خارج دائرة التصميم التقليدية. وفي هذا السياق، يعتبر مديري الابتكار، مديري التطوير، رؤساء مجالات التطوير الاستراتيجي ومديري طواقم التصميم ما هم إلا أمثلة قليلة على الأدوار التي يصبح خريجي التصميم المتكامل ملائمين لها تماما كما تتلاءم القفازات مع اليد. ليس هذه فحسب بل سيتمكن خريجو البرنامج ضمن عالم التصميم الديناميكي من الاندماج كمبدعين وأصحاب مبادرات في مجالات الثقافة والإعلام الجديدة، وكمبادرين في مجال التصميم، نشاطات التصميم وغيرها.

من ملائم لدراسة اللقب؟

دراسات التصميم المتكاملة ملائمة لمجموعة متنوعة من المرشحين:

• مصممون من جميع مجالات مجال التصميم الذين يرغبون في تحسين مناهج البحث والتفكر لديهم، واكتساب أدوات جديدة وخوض تجربة في التعاون المتعدد التخصصات.

• مرشحون ممن ليس لديهم  خلفية أو خبرة سابقة في التصميم القادمين من مجالات الثقافة، العلوم، التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية، ويحملون فكرا إبداعيا ولديهم رغبة في توسيع ترسانة الأدوات الموجودة لديهم.

شروط القبول: مرشحون من حملة للقب الأول (BA، BDES ، BSC) ولديهم شغف بالتصميم. تتضمن عملية القبول إبراز ملف عمل (بالنسبة للمرشحين ممن لديهم خلفية في التصميم) ومقابلة شخصية.

ما هو المميز في برنامجنا؟

• تركها الرؤية الاجتماعية

• يجمع بين المناهج الدراسية غير التصميمية وتلك التصميمية وسط التركيز على العلوم والتكنولوجيا.

• يمكن  اللقاء بين الطلاب\الطلبات القادمين من خلفيات مختلفة، وكذلك البرنامج مفتوح أمام المرشحين الذين ليس لديهم خلفية في مجال التصميم.

ما هو الإطار التعليمي؟

يعتبر اللقب الثاني في التصميم المتكامل أساسا لقبا تطبيقيا، وذلك بالرغم من احتواءه على جانب بحثي واضح. يعتمد البرنامج الدراسي على أسلوب التعلم القائم على المشاريع ‏(‏PBL (Project Based Learning. ويوفر البرنامج من حيث صميمه معامل تصميم تضع سؤالا بحثيا وتسخير أدوات تكنولوجية وتصميمية وعلمية لحل هذا السؤال. كما وترافق معامل التصميم حلقات دراسية ودورات نظرية يتم تدريسها من قبل أفضل الخبراء في البلاد.

تم وضع المناهج الدراسية وسط الأخذ بالحسبان أن غالبية طلاب الدارسين للقب الثاني يعملون بالتوازي لكسب عيشهم. يتكون البرنامج من يوم دراسي كامل يكون خلال الأسبوع وجزء من يوم أخر يكون عادة يوم الجمعة. تتطلب الدراسة بذل وقت من الوقت المتاح لكل شخص خلال الاسبوع يستثمر في العمل في المشاريع، الدراسة، البحث وباقي النشاطات الدراسية الأخرى. الأجل تقديم المساعدة والدعم المالي للطلاب عامة وللطلاب المتفوقين خاصة، يخصص المعهد ميزانيات ومنح الدراسية.